جعفر الخليلي
193
موسوعة العتبات المقدسة
في ثورة قامت فيها سنة 127 - 745 كيف أن خمور المدينة وجواريها لم تقعده عن الالتحاق بها . ويعقب كاتب البحث هذا بعد ذلك بقوله ان مثل هذه القصص عن المدينة تذكرنا بالوصف الذي أورده الرحالة دوطي « 1 » في رحلته إلى المدينة ( سنة 1878 ) عن سكان المدينة في أيامه . فهو يقول « ان المقامرة وأنواع اللعب وإدمان شرب العرق وتعاطي المخدرات ، كانت توجد فيها كلها « * » » . وكانت هناك طبقة أخرى من الناس تفضل السكنى في المدينة والاعتزال فيها ، وهي طبقة الناس الذين لا يقيمون وزنا للأغراض والمباهج الدنيوية . وكان هؤلاء يكرسون حياتهم للعيش بين أطلال الماضي المقدس للمدينة ، وجمع الأحاديث النبوية لدراستها وتمحيصها ، علاوة على تفسيرها وتوضيح ما ترمي اليه ، ومقدار مطابقتها للسنة والإجماع في المدينة . وأبرز شخصية من بين هذه الطبقة مالك بن أنس ( المتوفى سنة 179 - 795 ) صاحب الموطأ ، الذي كان وهو مؤسس المذهب المالكي يجمع الكثيرين من تلاميذه حوله ويفقههم في أمور الدين . وقد كتب ابن زبالة أحد تلامذته أول كتاب في تاريخ المدينة ( 199 - 814 ) لكنه لم يصل الينا . وقد كانت المدينة يحكمها في هذه الفترة حكام يعينهم الخليفة من دمشق أو بغداد . على أنها لم تكن في عزلة تامة عن التأثر بالحروب التي نشبت خلال القرون الأولى التي تقضت بعد وفاة النبي ( ص ) . ففي أيام يزيد بن معاوية كان شعور أهل المدينة ، وحتى الأمويين منهم ،
--> ( 1 ) Doughty , CharlesM - Travels in Arabia Deserta Third Edition , P . 151 . ( * ) نقول من باب التأكيد أن كل ما يرد هنا من أقوال نتركه على حاله دون تعليق إلا ما نرى التعليق ضرورة لازمة الخليلي